السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
4
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
يتلى من قبله عرفوا أنه قول معجز لجميع الخلق وأنه لا يكون إلا من اللّه جل شأنه ، فآمنوا به ، وإعلام لقريش وغيرهم بأن المؤمن من الجن يدعو غيره للايمان لشدة تأثيره في قلبه ، عكس كفرة مكة وغيرهم من المشركين فإنهم يعرضون عن سماعه ويصرفون غيرهم عن الإيمان به ، وينفّرونهم من سماعه لإيذاء حضرة الرسول قصد تكذيبه ، وهو الصادق المصدوق الأمين المؤتمن . وخلاصة ما جاء في هذه القصة هو ما رواه محمد بن إسحاق عن زيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي قال : لما انتهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الطائف ، جلس لأشرافهم ودعاهم إلى اللّه والإيمان به بالقول والفعل ، وأعلمهم بأنه رسوله إليهم كما هو لغيرهم ، فلم يرد اللّه بهم خيرا ، وذلك في بدء السنة العاشرة من البعثة ، فأغروا به السفهاء والعبيد وآذوه بالقول والفعل ، ولما أيس منهم صلى اللّه عليه وسلم رجع حتى كان ببطن نخلة قام من جوف الليل يصلي فمر به نفر من جنّ نصيبين ( سبعة أو تسعة لم يثبت عددهم على الحقيقة والآية عامة والنفر يطلق على الواحد حتى الأربعين كما مر بك ) كانوا قاصدين اليمن حين منعوا من استراق السمع من السماء ورموا بالشهب أكثر من ذي قبل احتراما لمبعث الرسول ومعجزة له وإكراما ، فاستمعوا لقراءته حتى فرغ من صلاته ، فآمنوا به صلى اللّه عليه وسلم إجابة لما سمعوه من القرآن . وقال قتادة ذكر لنا ابن مسعود حين قدم الكوفة فرأى شيوخا شمطا من الزط فأفزعوه حين رآهم ، قال أظهروا فقيل له إن هؤلاء قوم من الزط . فقال ما أشبههم بالنفر الذين صرفوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة الجن ، وفي رواية أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لأصحابه إني أمرت أن أقرأ على الجن الليلة فأيكم يتبعني ؟ فأطرقوا ، ثم استتبعهم فأطرقوا ، ثم استتبعهم الثالثة فتبعه عبد اللّه بن مسعود ، قال ولم يحضر معه أحد غيره ، فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة دخل نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم شعبا يقال له شعب الحجون وخط لي خطا ثم أمرني أن أجلس فيه ، وقال لا تخرج منه حتى أعود إليك فانطلق عليهم فافتتح القرآن فجعلت أرى مثل النسور تهوي ، وسمعت لغطا شديدا حتى خفت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ورأيت غبشة أسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى لا أسمع صوته ،